الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
277
موسوعة التاريخ الإسلامي
فقال له : يا مروان ! أتخدعني عن ديني ! ائتني برجال كرجال عمر أجعلها شورى . ثمّ قال : واللّه إن كانت الخلافة مغنما لقد أصبنا منها حظّا ، ولئن كانت شرّا فحسب آل أبي سفيان ما أصابوا منها . ثمّ نزل ، فلما دخل . . . قالت له امّه : ليتك كنت حيضة ! فقال : وأنا وددت ذلك ولم أعلم أن للّه نارا يعذّب بها من عصاه وأخذ غير حقّه « 1 » ! وهذا كما ترى أنسب به وأقرب إلى تصديق صدوره من مثله في تلك البيئة والجوّ والمحيط . قال المسعودي : ثمّ قبض وهو ابن اثنتين وعشرين سنة ، وتقدّم للصلاة عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان على أمل أن يكون له الأمر بعده ، ولكنّه لمّا كبّر الثانية طعن أيضا فسقط قتيلا ! وتقدّم أخوه عثمان بن عتبة بن أبي سفيان فصلّى عليه فقالوا له : نبايعك ؟ ! قال : على أن لا أباشر قتالا ولا أحارب ! فأبوا عليه ، فلحق بابن الزبير « 2 » . وقال ابن قتيبة : فلما دفن معاوية بن يزيد وسوّي عليه التراب : وبنو اميّة حول قبره ، قال مروان : أما واللّه يا بني اميّة إنّه لأبو ليلى ، والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا « 3 » وإنّما كنّاه بأبي ليلى ؛ لأنّ العرب كانت تكنّي به المستضعف ، قال الشاعر : إنّي أرى فتنة هاجت مراجلها * والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا « 4 »
--> ( 1 ) تنبيه الخواطر : 299 - 300 . ( 2 ) مروج الذهب 3 : 73 . ( 3 ) الإمامة والسياسة 2 : 13 . ( 4 ) مروج الذهب 2 : 72 .